تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

421

جواهر الأصول

وأمّا إذا كان الموضوع مركّباً من العرض ومحلّه ، فحيث إنّ العرض بالنسبة إلى محلّه إنّما يكون نعتاً ووصفاً له ، ويكون للجهة النعتية والتوصيفية دخل لا محالة ، فلا يمكن أخذ العرض شيئاً بحيال ذاته في مقابل المحلّ القائم به ؛ لأنّ وجود العرض بنفسه ولنفسه ، عين وجوده لمحلّه وبمحلّه ، فلا يفيد الأصل بمفاد « كان » و « ليس » التامّتين إلّا على الأصل المثبت ، فلا محيص من أخذ العرض بما هو قائم بمحلّه موضوعاً للحكم ، وهذا لا يكون إلّا بتوصيف المحلّ به . فكلّ أصل أحرز التوصيف والتنعيت كان جارياً ، وإلّا فلا ، ولا يكون هذا إلّا إذا كانت جهة التوصيف مسبوقة بالتحقّق بعد تحقّق الموصوف ، ولا يكون ذلك في الأوصاف المساوقة وجوداً وزماناً لوجود موصوفها ؛ لعدم وجود الحالة السابقة ، وإنّما يكون في الأوصاف اللاحقة لموصوفها بعد وجوده . . . » « 1 » إلى آخر ما ذكره . أقول : فيما أفاده قدس سره بطوله مواقع للنظر : فأوّلًا : أنّ قوله : « إذا ركّب الشيء من العرض ومحلّه ، لا يكاد يمكن إحرازه بالأصل ، بخلاف غيره فيجوز » لا يخلو من إشكال ، ولعلّه من سبق قلم المقرّر رحمه الله « 2 » لأنّ المهمّ والميزان في الجريان هو لحاظ الصفة نعتاً للذات ؛ بأن تكون الذات الموصوفة موضوعاً للحكم ، لا الذات والصفة ، فإن لوحظ شيئان على نعت الاتصاف - بأن لوحظت الذات موصوفة ، لا الذات والصفة - فلا يكاد يجري الاستصحاب إلّا على الأصل المثبت ؛ من غير فرق في ذلك بين كونهما من قبيل العرض ومحلّه ، أو من قبيل الجوهرين ، أو العرض لمحلّين ، أو من الجوهر والعرض لمحلّ آخر ، أو من

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 530 - 532 . ( 2 ) - قلت : قد صرّح المحقّق النائيني قدس سره بذلك في رسالة اللباس المشكوك فيه التي هي من رشحات قلمه الشريف ، فلاحظ . [ المقرّر حفظه اللَّه ]